حسن حسن زاده آملى

496

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هذا الفرض كانت قائمة بنفسها ، هذا خلف . واما ثانيا ، فلان العلم بالمطابقة لا يحصل الا بعد الشعور بالمطابقين ، ونحن لا نشك في المطابقة مع الجهل بذلك الشيء من حيث كونه ذا وضع . واما ثالثا ، فلأن الذي في أذهاننا من تلك الأحكام إنما ندركه بعقولنا ، وأما ذوات الأوضاع فلا ندركها إلّا بالحواس أو ما يجري مجرى الحواس ، والمطابقة بين المعقولات والمحسوسات من جهة ما هي محسوسات محال . والثاني هو أن يكون ذلك القائم بنفسه غير ذي وضع ، وهو أيضا محال ، لأنه قول بالمثل الإلهية . واما ان كان ذلك الخارج المطابق به متمثلا في غيره فينقسم أيضا إلى قسمين وذلك لأن ذلك الغير إما ان يكون ذا وضع أو غير ذي وضع ، فإن كان ذا وضع كان المتمثل فيه مثله ، وعاد المحال المذكور فيبقى القسم الآخر ، وهو أن يكون متمثلا في شيء غير ذي وضع . ثم نقول : ذلك المتمثل فيه لا يمكن أن يكون بالقوة ، وان كان ما في الأذهان بالقوة ، وذلك لامتناع المطابقة . بين ما هو بالفعل أو يمكن أن يصير وقتا ما بالفعل وبين ما هو بالقوة ، وأيضا لا يمكن أن يزول أو يتغير أو يخرج إلى الفعل بعد ما كان بالقوة ولا في وقت من الأوقات ، لأن الأحكام المذكورة واجبة الثبوت أزلا وابدا ، من غير تغيير واستحالة ومن غير تقييد بوقت ومكان فواجب أن يكون محلّها كذلك ، وإلّا فأمكن ثبوت الحالّ بدون المحلّ . فاذن ثبت وجود موجود قائم بنفسه في الخارج غير ذي وضع ، مشتمل بالفعل على جميع المعقولات التي لا يمكن ان يخرج إلى الفعل بحيث يستحيل عليه وعليها التغيير والاستحالة والتجدد والزوال ، ويكون هو وهي بهذه الصفات أزلا وابدا . وإذا ثبت ذلك فنقول : لا يجوز ان يكون ذلك الموجود وهو أول الأوائل أعني واجب الوجود لذاته عزّت أسمائه . وذلك لوجوب اشتمال ذلك الموجود على الكثرة التي لا نهاية لها بالفعل ، وأول الأوائل يمتنع أن يكون فيه كثرة وان يكون مبدءا أولا للكثرة ، وان يكون محلا قابلا لكثرة تتمثل فيه . فاذن ثبت وجود موجود غير الواجب الأول - تعالى وتقدس - بهذه الصفة ، ونسمّيه بعقل الكل ؛ وهو الذي عبّر عنه في القرآن المجيد تارة باللوح المحفوظ ، وتارة بالكتاب المبين المشتمل على كل رطب ويابس وذلك ما أردنا بيانه . واللّه الموفق والمعين . انتهى كلام المحقق الطوسي - قدّس سرّه القدوسي - .